الأستاذ : ترقية الجهل


الذين دافعوا في ما مضى  عن لقب الأستاذ كتعويض للقب المعلم  ،كانوا واعون  بأن مستواهم العلمي والمعرفي  أقل من أن يكونوا مؤهلين لأداء وظيفة التعليم  واستثمار  معارفهم بتلقينها لطلابهم أو تلاميذهم . فالذين سيمون اليوم أنفسهم أساتدة جامعيون أو أساتذة بالتعليم الأساسي ، لم يعودوا  صالحين إلا  ليكونوا أبواقا فوق سيارات النقل الجماعي المدفوعة التكاليف لتبليغ الخطابات السياسية والنقابية لما ينتمون إليه .

قد لا تحتاج إلى قواميس اللغة لتعرف معنى المعلم ، لأنها مرتبطة بمفهوم واضح هو العلم ، وأيضا لا تحتاج إلى قواميس كلسان العرب مثلا لتعرف معنى الأستاذ ، لأن هذه الكلمة لا تعرفها القواميس الأصيلة ، أما القواميس الحديثة فلا تعرف عنها إلا أنها لقب لشخص يقوم بشئ ما في الجامعة أو في المدرسة ، فلا تعدوا عندها أن تكون مجرد صفة لا نسب شرعي  لها الى جنس الأفعال ، بمعنى آخر هي كلمة لقيطة.

في ما مضى - أي أيام عز العلم  -  كان الناس يسألون عن تخصص المعلم  حتى يستفيدوا من علمه ، كان يقال لهم : فلان تخصصه اللغة العربية ، وذاك تحصصه القراءات القرآنية ، والآخر تخصص القانون الدولي... أما اليوم فأول ما يسأل عنه الطالب : ماهو انتماء  ذلك الأستاذ ؛ ليتملق له أو لينافقه  أو ليتجنبه. 
بالأمس كان المعلم ينظر إلى تلميذه أو طالبه  كمشروع للإستثمار ، فهو يركز على مهارته فينميها ، أما اليوم  فالأستاذ ينظر الى طالبه  كورقة انتخابية ، يوجهه لمقر الحزب الذي ينتمي له ..

فعجبا كيف اكتسب هؤلاء كل تلك الجرأة لكي يعلنوا للعامة أنهم لم يعودوا قادرين على أداء المهمة التي كانوا مكلفين بها في المجتمع ، في تعليم طلبتهم أو تلاميذهم  مالم يكونوا يعلمون ، وعجبا كيف أعلنوا كفرهم  وخالفوا بكل هذه الوضاحة والوقاحة  واجبا شرعيا .

أعان الله طلاب اليوم 


l

يتم التشغيل بواسطة Blogger.